الشنقيطي
114
أضواء البيان
* بها تملك الأخرى فإن أنا بعتها * بشيء من الدنيا فذاك هو الغبن * * لئن ذهبت نفسي بدنيا أصيبها * لقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن * فالتجارة هنا معاملة مع الله إيماناً بالله وبرسوله وجهاد بالمال والنفس ، والعمل الصالح ، كما قيل أيضاً : والعمل الصالح ، كما قيل أيضاً : * فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهدا * فإنما الربح والخسران في العمل * وفي آية * ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى ) * تقديم بشرى خفية لطيفة بالنصر لمن جاهد في سبيل الله وهي تقديم قوله : * ( فَيَقْتُلُونَ ) * بالبناء للفاعل أي فيقتلون عدوهم * ( وَيُقْتَلُونَ ) * بالبناء للمجهول ، لأن التقديم هنا يشعر بأنهم يقتلون العدو قبل أن يقتلهم ويصيبون منه قبل أن يصيب منهم ، ومثل هذا يكون في موقف القوة والنصر ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ ) * . في هذه الآية أيضاً إشعار المسلمين بالنصر في قوله تعالى : * ( فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ ) * ولكن لم يبين فيها هل كانوا أنصار الله كما كان الحواريون أنصار الله أم لا ؟ وقد جاء ما يدل على أنهم بالفعل أنصار الله كما تقدم في سورة الحشر في قوله تعالى : * ( لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * . وكذلك الأنصار في قوله تعالى : * ( وَالسَّابِقُونَ الاٌّ وَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ ) * وكقوله تعالى : * ( مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّآءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً ) * فأشداء على الكفار هو معنى ينصرون الله ورسوله ، ثم جاء المثل المضروب لهم بالتآزر والتعاون في قوله تعالى : * ( وَمَثَلُهُمْ فِى الإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ) * فسماهم أنصاراً ، وبين نصرتهم سواء من المهاجرين والأنصار رضوان الله تعالى عليهم أجمعين . والعلم عند الله تعالى .